سيد جميلى
17
نساء النبي ( ص )
العمل في التجارة حتى ينتقل إلى عالم الحياة الرحب الفسيح المأهول ، ويشق سبيل الكفاح الذي لا بد له منه . وقد قال عمه أبو طالب له فيما قال : « يا بن أخي ، أنا رجل لا مال لي ، وقد اشتد علينا الزمان ، وألحّت علينا سنون منكرة ، وليس لنا مال ولا تجارة ، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام ، وخديجة تبعث رجالا يتجرون في مالها ، ويصيبون منافع ، فلو جئتها لفضلتك على غيرك لما يبلغها عنك من أمانتك وطهارتك ، وإن كنت أكره أن تأتي الشام ، وأخاف عليك من يهود . . . ! ! وقد بلغني أنها استأجرت فلانا ببكرين ، ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته ، فهل لك في أن أكلمها ؟ » قال محمد : ما أحببت يا عم . . . وفي رواية الإمام الطبري في تاريخه المشهور الذي هو أثبت التواريخ وأجمعها وأدقها أن السيدة خديجة رضي الله عنها هي التي عرضت عليه ذلك . وقد ورد في الطبقات الكبرى « 1 » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب : أنا رجل لا مال لي ، وقد اشتد الزمان علينا ، وهذه عير قومك ، وقد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها ، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك ، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له ، فأرسلت إليه في ذلك ، وقالت له : أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك . أه . بتصرف . ثم يقول بعد ذلك : فخرج إليها - أي أبو طالب - فقال : هل لك يا خديجة
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ( 1 / 129 ) بتحقيق الدكتور إحسان عباس طبعة دار صادر بيروت .